عبد الجبار الرفاعي

51

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

والخامسة فيكون الزمان متحدا للوجوب وللواجب معا . ومثاله وجوب الوقوف يوم عرفة ، بالنسبة لمن وجب عليه الحج ، فإنه يجب الحج عند الاستطاعة ، فلو استطاع المكلف في شهر رجب ، وجب عليه الوقوف بعرفات من حين الاستطاعة ، فهنا زمان الوجوب ( شهر رجب ) متقدم ، وزمان الواجب ( يوم عرفة ) متأخر ، ولكنهما في يوم عرفة يتطابقان . لقد قال صاحب الفصول ومن تبعه : يمكن ان تتقدم بداية زمان الوجوب على زمان الواجب ، ثم بعد ذلك يتطابق الزمانان ، وهذا ما اصطلح عليه بالواجب المعلق ، وهو كل واجب تتقدم بداية زمان وجوبه على زمان الواجب . حل اشكال المقدمات المفوتة : يمكن الاستناد إلى نظرية الواجب المعلق في حل اشكال المقدمات المفوتة . فقد ذكرنا فيما سبق ، ان المكلف يكون مسؤولا عن تهيئة المقدمات من حين الوجوب ، وان كان زمان الواجب متأخرا ؛ لأن مسؤولية المكلف تجاه المقدمات تبدأ من ناحية الوجوب بعد تحقق الوجوب ، فإذا لم يتحقق الوجوب فلا يكون المكلف مسؤولا عن تهيئة مقدمات الواجب . وبالنسبة للوقوف بعرفة دائما تكون مقدماته مفوتة ؛ لأنه لو لم يسافر المكلف المستطيع إلى مكة المكرمة ، فسوف يفوت الواجب ( وقوف عرفة ) في ظرفه ، ولكن يمكن حل هذا الاشكال في ضوء نظرية الواجب المعلق ، فان زمان الوجوب يبدأ منذ الاستطاعة ( من شهر رجب مثلا ) ويمتد هذا الزمان إلى غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة ، بينما زمان الواجب ( الوقوف بعرفة ) يبدأ